الثعلبي

69

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أصحابه فقال : يا رسول الله إنّي جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع أهلي ، رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ما أتاه به وثقل عليه جدّا حتى عرف ذلك في وجهه . فقال هلال : والله يا رسول الله إني لأرى الكراهية في وجهك مما أتيتك به ، والله يعلم أني صادق وما قلت إلّا حقّا وإنّي لأرجو أن يجعل الله فرجا ، فهمّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بضربه . قال : واجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، أيجلد هلال وتبطل شهادته ؟ فإنّهم لكذلك ورسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أنّ الوحي قد نزل حتى فرغ ، فأنزل الله سبحانه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ إلى آخر الآيات . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « أبشر يا هلال فإنّ الله قد جعل لك فرجا » ، فقال : قد كنت أرجو بذلك من الله تعالى . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « أرسلوا إليها » ، فجاءت فلمّا اجتمعا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قيل لها ، فكذّبت . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الله يعلم أنّ أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ » . فقال هلال : يا رسول الله بأبي وأمّي لقد صدقت وما قلت إلّا حقّا . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لاعنوا بينهما » ، فقيل لهلال : اشهد ، فشهد أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، فقيل له عند الخامسة : يا هلال اتّق الله فإنّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة « 1 » ، فقال هلال : والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، فشهد الخامسة أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ . ثم قال للمرأة : اشهدي فشهدت « 2 » الخامسة أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ففرّق رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بينهما وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها ، ثمّ قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن جاءت به كذا وكذا ] فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا ] فهو للذي قيل فيه » [ 20 ] « 3 » .

--> ( 1 ) في النسخة الثانية زيادة : وأن عذاب الله أشد من عذاب الناس ، وإن هذه الخامسة هي الموجبة التي توجب عليك العذاب . ( 2 ) في النسخة الثانية زيادة : أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ، فقال لها عند الخامسة ووفقها : اتقي الله فإن في الخامسة موجبة ، وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس فتلكّأت ساعة وهمت بالاعتراف ، ثم قالت : والله لا أفضح قومي فشهدت . ( 3 ) تفسير الطبري : 18 / 108 وما بين معكوفين منه وهو موافق لما في النسخة الثانية ( أصفهان )